عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
166
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وقوله له : فاستغفر لي فاستغفر له ، فقال له عمر : أين تريد ؟ قال الكوفة ، قال ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال أكون في غبراء الناس أحب إلىّ » وهذا بعض الحديث * وفي رواية لمسلم عن عمر ر رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم » . وقول أويس : غبراء الناس بفتح الغين المعجمة وإسكان الباء الموحدة وبالمد ، وهم فقراؤهم وصعاليكهم ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم . قلت : وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أويسا خير التابعين » صريح بأنه خيرهم مطلقا ، ودليل على أن النفع اللازم قد يكون أفضل من المتعدى ، وأن علماء الباطن العارفين باللّه تعالى أفضل من المتعدى ، وأن علماء الباطن العارفين باللّه تعالى أفضل من علماء الظاهر العارفين بأحكام اللّه سبحانه * وروى عن علقمة بن مرثد رضي اللّه عنه قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، منهم أويس القرني رضي اللّه عنه ، ظن أهله أنه مجنون ، فبنوا له بيتا على باب دارهم ، فكانت تأتى عليه السنة والسنون لا يرون له وجها ، وكان طعامه مما يلتقط من النوى ، فإذا أمسى باعه لإفطاره ؛ فلما ولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال بالموسم : أيها الناس قوموا ، فقاموا ، فقال اجلسوا إلا من كان من قرن فجلسوا ، فقال اجلسوا إلا من كان من مراد فجلسوا ، فقال اجلسوا إلا من كان من اليمن فجلسوا ، إلا رجلا ، وكان عم أويس ، فقال له عمر : أقرني أنت ؟ قال نعم ، قال أفتعرف أويسا ؟ قال وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه ما فينا أحمق ولا أجن ولا أحوج منه ، فبكى عمر ثم قال : بك لا به ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر » * وروى عن عمار ابن يوسف الضبي قال : قال رجل لأويس القرني : كيف أصبحت أو كيف أمسيت ؟ فقال أصبحت أحب اللّه وأمسيت أحمد اللّه ، وما تسأل عن حال رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسى ، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح ، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا ، وإن حق اللّه تعالى في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا ، وإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا ، نأمرهم بالمعروف يشتمون أعراضنا ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين ، حتى واللّه لقد رموني بالعظائم وأيم اللّه لا أدع أن أقوم للّه فيهم بحقه ، ثم أخذ الطريق ، يعنى مشى وخلانى ؟ وروى عن هرم